الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
31
شرح ديوان ابن الفارض
[ مقدمة الشارح ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي رفع الأدب وأهله ، وسوّاهم بدورا كاملة وسوّاهم أهلّة ، وشحذ بكلامهم غرار العقول بعد الكلال ، وأطلق بكلامهم الحسن العقول من وثاق العقال ، والصلاة والسلام على من علا على الخلائق طرّا ، وقال : إن من الشّعر لحكمة وإن من البيان لسحرا ، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار ما شرحت الصدور بشرح النظام ، وبرزت أبكار المعاني سافرة من حجاب اللّثام . وبعد . . . . فإن الطبع السليم الذي يقدر على نظم الشّعر الموزون ، ويبرز من خزائن أفكاره الدّرّ المكنون ، طبع مشرّف بالذات ، ومقبول بمحاسن الصفات ، والطّباع في ذلك متفاوتة المقامات ، فمنها ما هو في الأرض ، ومنها ما هو في السماوات ، وإن الأستاذ الأفضل والعارف الأكمل ، صاحب الذروة العليا ، ومالك المقام الأعلى ، من منحه اللّه من الكمال أسماه وأعطاه من الفضل الجزيل أنماه ، الوليّ الوالي على ملك ممالك العرفان ، السلطان على رعايا المعشوق الحقيقي بحكم النّافذ في الأنس والجانّ ، هو الكامل العارف ، ربّ المعارف وبحر العوارف ، المخصوص بالشراب الرائق الفائض ، الشيخ عمر بن الفارض ، روّح اللّه تعالى روحه ، وأجزل من نصيب الجنان فتوحه ، وحيانا بمحبته بالولاية الكاملة ، وحبانا من فضله بالعطايا الشاملة ، قد اختصّ من ذلك بالعقود الفريدة ، وحباه اللّه تعالى من فضله بما يزرى بالجواهر الثمينة والدّرر النّضيدة فسبحان من منّ عليه بذلك الفضل العظيم ، وأعطاه من جوده محاسن الدّرّ النّظيم ، وجعل كلامه بين كلام الأنام كالنور البسّام ، والنور الذي يمزّق جلابيب الظلام ، وإني من أيام الشبيبة ، حيث أغصان الحداثة رطيبة ، شغفت بحفظ كلامه شغف العاشق بالمعشوق ، وملت إلى بيان معانيه ميل الوامق للموموق ، وكنت أشتغل به عن الغذاء الذي هو من لوازم الأشباح ، وأعزّه في الوجود حتى كأنه الروح أو روح من الأرواح ،